حبيب الله الهاشمي الخوئي
128
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
مكَّة ثمّ اطا الطريق على النحو الذي أخبرت في سيره وجهته يعني اني لازمت ذلك الطريق الَّذي سلكه صلَّى اللَّه عليه وآله على حذوه غير مفارق إياه حتّى انتهيت على ذلك المسير إلى العرج والظاهر أنه عليه السّلام لما وصل إليه اطمأن قلبه على أنه ورد المدينة سالما لأن ذلك المكان كان قريبا منها ولذا قال حتى انتهيت إلى العرج . الكلام في هجرة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى المدينة وما جرى في ذلك على الايجاز « بدء اسلام الأنصار » في السيرة الهشاميّة وفي تاريخ الطبري : لما أراد اللَّه عزّ وجلّ اظهار دينه وإعزاز نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وانجاز موعده له خرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في الموسم الَّذي لقيه فيه النفر من الأنصار فعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم فبينما هو عند العقبة لقى رهطا من الخزرج أراد اللَّه بهم خيرا . لما لقيهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال لهم : من أنتم قالوا : نفر من الخزرج ، قال : أمن موالى يهود قالوا : نعم ، قال : أفلا تجلسون اكلَّمكم قالوا : بلى فجلسوا معه فدعاهم إلى اللَّه عزّ وجلّ وعرض عليهم الاسلام وتلا عليهم القرآن . وكان مما صنع اللَّه بهم في الاسلام أن يهود كانوا معهم في بلادهم وكانوا أهل كتاب وعلم وكانوا هم أهل الشرك وأصحاب أوثان وكانوا قد غزوهم ببلادهم فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا لهم إن نبينا مبعوث الان قد أظلّ زمانه تتّبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم . فلما كلم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أولئك النفر ودعاهم إلى اللَّه قال بعضهم لبعض يا قوم تعلموا واللَّه انه للنبي الذي توعدكم به يهود فلا تسبقنّكم إليه فأجابوه فيما دعاهم إليه بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الاسلام وقالوا إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم فعسى أن يجمعهم اللَّه بك فسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك وتعرض عليهم الَّذي اجبناك إليه من هذا الدين فان يجمعهم اللَّه عليه فلا